مصر الجيزه
كتب … محمد صلاح
ظاهرة آل الشيخ مليارات من الدولارات أريقت ؛ لإقناع عامة المسلمين بتحريم الفن ؛ وتجريم التفكير ؛ ورفض حرية التعبير ؛ وحتمية إطلاق اللحى وإسدال النقاب ومنع الاختلاط ..و.. و…
ومليارات أخرى تراق الآن لتعضيض الفن (الهابط) ؛ وشراء (العيال بتوع الكورة) ؛ والاحتفاء بالعري والاختلاط إلى حد (الامتزاج) ..و..و…. ولاوسط بين التطرف باسم الدين ؛ والتحلل باسم .._ لا أعرف باسم ماذا؟! فهذه ليست حرية ولا خطة للنهضة !!_ إنما هو الانحراف الفجائي من النقيض للنقيض ؛ والانتقال العشوائي من الرمضاء إلى النار؛ والقفز السريع إلى الفراغ المجهول .. فرصيد المملكة السعودية الشقيقة التي يحبها المصريون ؛ وتهفو قلوبهم إلى حجازها : مكة والمدينة .. هذا الرصيد بني على التحالف بين سلطة آل سعود واعتقادات آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب .. وظل الأشقاء من آل سعود على عهدهم من السلطة ؛ وتحول آل الشيخ عن عهدهم المتعلق بالعقيدة !!
وكان الأمر الراهن سيظل شأنا داخليا للشقيقة السعودية : أموالهم ينفقونها كيفما شاءوا وحيثما شاءوا ؛ ولسنا كمصريين وعرب ومسلمين شركاءهم فيها .. إنما هي نعمة الله حلت على أرض الحرمين بدعوة جدهم إبراهيم: (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) ..فهوت إليهم قلوب الناس قرونا طويلة ؛ وهوت عليهم تريليونات الدولارات البترولية في القرن الأخير . نعمة من الله ؛ لا حسد ؛ ولا من من بشر .
وكان الأمر سيظل هكذا شأنا داخليا ؛ لولا أن مصر
_الشقيقة التي كانت كبرى فقزمها بعض أبنائها!!_ هي مضمار اللعب ومجال الحركة للحالتين: التطرف والتحلل ..
فمنذ الشيخ رشيد رضا ومجلته:”المنار” ؛ وقد بدأ رذاذ المال الوهابي يتساقط في تربة مصر ..ثم تحول الرذاذ إلى مطر ؛ فإلى فيض؛ فإلى سيول .. وانفجرت (ماسورته) في كل مدن مصر وقراها : قنوات تليفزيونية ؛ لحى متدلية؛ جلابيب قصيرة؛ جعيرا يلوث هواء مصر “المعتدل” ويهز أركان هويتها
؛ منطلقا من آلاف المساجد والزوايا الوهابية التي يسميها أهلها”سلفية” !! فلا هم نحن ؛ ولا نحن هم : شكلا ومضمونا وخططا وأهدافا وأحلاما .. ولا نقول “عقولا” لأنهم تركوا عقولهم هنالك في مقبرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ..رحمه الله!!
وكان الأمر سيظل هكذا شأنا سعوديا ؛ لولا أن الوجه الآخر النقيض يعود ليتخذ أرض مصر قبلة له وملعبا ومضمارا ومعملا للتجريب ؛ ولا نقول : التخريب !! من خلال تصورات الشاب المتحمس تركي آل الشيخ الذي لا أعرفه ؛ ولكن أرصد تصرفاته ؛
وأظنها مدفوعة بعوامل عدة ؛ أبرزها : العاطفي الوجداني : فمصر بالنسبة له هي الأم المرضعة !! ومنها سينال العسل واللبن :
فنانات جميلات ؛
وشهرة واسعة ونفوذا كبيرا داخل المملكة نفسها .. فمازالت “البصمة المصرية”
هي المعتمدة للمرور إلى الخلود _ حتى هذه اللحظة _ ونيل هذه البصمة بالنسبة للشيخ تركي ليست بالموهبة الفكرية والعلمية والأدبية والفنية ؛
إنما بما يفتقر إليه أكثر المصريين : صرر الدولارات التي راح ينثرها في الاتجاه الأول الذي يدركه :
الكرة وأهلها ؛ كساحة للجذب الجماهيري ..وبعد أن يئس من الفوز بهذا الاتجاه ؛ راح يوجه الصرر والأجولة
_ أي الأشولة!!_ الدولارية إلى الممثلين و الممثلات : زواجا ؛ ومنح جنسيات ؛ وأموالا ؛ ودعاية ..وبين هذا ومعه وضع يده على (كام جعورة إعلامية)!! من أمثال ابني صديقنا الكاتب الكبير المرحوم “عبد الحي..”
..ومازال الشاب الطموح يخوض جولاته في الساحة المصرية حتى وصل إلى (العصب المكشوف) بالسعي لإنتاج فيلم عن النصب والنصابين ؛ أبطاله من المصريين !!
وما أكثر النصابين في مصر والسعودية وسائر بلاد العالم !!
فجأة ؛ انفجرت القنبلة في وجهه : كيف تطعن في مصر؟! من أنتم؟! لقد قدمنا لكم كذا وكذا!! سوف نواجه الفيلم بأفلام “مضادة”!! وغيرها من العصبية القبلية !! ومع وجاهة هذه (الثورة الوطنية) أو الغيرة المباغتة ..هنالك عدة وقفات سريعة :
_ هذه أموالهم ..ينفقونها على من يشاءون وكيف يشاءون.
_ الشاب تركي آل الشيخ مواطن عربي ؛ من حقه أن يتخبط؛ فينجح أو يفشل؛ يغضب الآخرين أو يرضيهم ؛ يعمل بجدية أو يتخذ الهزل وسيلة في حياته .. هو حر!!.
_ الفراغ الفني ؛ والانهيار التعليمي ؛ وتوحش الفقر؛ وانتشار الحاجة لعشرات الملايين من الناس ؛ ليس بفعل آل الشيخ ؛ ولا غيره من الأشقاء والغرباء..بل بفعل بعض المنتسبين لهذا الوطن ؛ ويعيثون فيه فسادا على مدى عقود ..وبالتالي فمادام الملعب خاليا فلابد من ملئه :
طابور خامس ؛ أجهزة مخابرات أجنبية؛ رءوس أموال مشبوهة ؛ عمليات نصب ونهب وتهريب ومخدرات وتخريب !! .
_ من يدافع عن هوية الوطن ؛ هم عقول هذا الوطن : مفكرين وعلماء وأدباء وصحفيين وإعلاميين وفنانين ..
والغالبية الغالبة من هؤلاء إما محاصر ؛ أو مستبعد؛ أو جائع؛ أو مريض؛ أو يائس ..ولا صوت لهم ولا مكان على خريطة الوطن بفعل فاعل !!.
_ لا نظن الدافع الوطني وحده ؛ وراء هذه الزوبعة..نظنها تتحرك بفعل خلافات ما وراء الستار ؛ بين هذا الرجل ومن يرعونه في مصر !!
_ على( مشعلي الحرائق ) ألا يستغلوا هذه الفورة ؛ لدق إسفين بين الشعب العربي في مصر والسعودية ؛ وتوسيع هوة الخلافات بينهم ؛ بسبب لن يغير من الواقع شيئا ؛
ولن ينحرف لأجله مجرى التاريخ !!
لا تلوموا آل الشيخ وتصرفاته .. لوموا أنفسكم ؛ توقفوا عن تجريف الوطن وتجهيله وتفتيته من الداخل !!
_