“وجع العصر”

 

 

٦

مصر

بقلم: هدوى محمود

هو مش وجع جسد…
ولا مرض ظاهر…
ولا حتى كسر واضح بيتجبّس.
“وجع العصر” وجع ساكن… ساكت…
بس بيكسر من جوا.

هو لما تضحك قدام الناس…
وتعيط في السر.
لما تبان قوي…
وجواك صوت بيقولك: “أنا تعبت”.

“وجع العصر” مش في الفقر…
ولا في الغلاء…
الوجع الحقيقي إنك تحس إنك وحيد وسط الزحمة،
وإنك بتتكلم كتير بس ولا حد بيسمعك.

وجع العصر…
إنك كل يوم تصحى، تلبس الدور، تمثل المشهد،
وترجع تنام وإنت مش فاكر ليه بتكمّل.

هو لما تتعود على الوجع…
لدرجة إنك تبطل تشتكي.
تبطل تحلم.
تبطل تنتظر.

فيه ناس ماشية حوالينا كل يوم…
بس مش عايشة بجد،
ناس حطت “قناع الصبر” على وشها،
وقلبها من جوه بينزف بصمت.

بنعيش في زمن التواصل…
بس ماحدش بيتواصل بجد.
بنكلم بعض كل يوم…
بس ماحدش فاهم التاني.

الناس اتعودت تقول:
“خليك قوي، ماينفعش تضعف، كمل!”
بس محدش بيسأل:
“هو لسه قادر؟ ولا بيجرّ رجليه بالعافية؟”

💔 رسالتي من القلب:

لو شفت حد ساكت ومطفي…
متعديش عليه كأنه شفاف.
يمكن كلمة منك تنقذه،
يمكن سؤال بسيط يفتح له باب النور.

“وجع العصر” مش ضعف…
“وجع العصر” إنسانية مضغوطة… مش لاقية مكان تتنفس فيه.

قد يعجبك أيضًأ