علماء من أسيوط سطعوا في سماء العالم

 

اسيوط

كتب / أحمد حسين ابوحتة

 

الدكتورة إيمان خضرالأستاذ المتفرغ بقسم الأمراض العصبية والنفسية بكلية الطب بجامعة اسيوط والحائزة على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية لعام 2018
أول باحث علمي يستخدم الحث المغناطيسي فى العالم فى تحسن الإعاقة الحركية بعد السكتة القلبية
مولدها:؟ وفاتها:18 ديسمبر 2025
الْأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُت طرَفُ
كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التَّلَفُ
أَهكَذا البَدرُ تُخفي نورَهُ الحَفرُ وَيُفقَدُ العِلمُ لا عَينٌ وَلا أَثَرُ
خَبَت مَصابيحُ كُنّا نَستَضيءُ بها وَطَوَّحَت لِلمَغيبِ الأَنجمُ الزُهُر
بقلوبٍ يعصرها الأسى، ودعنا يوم الخميس الثامن عشر من ديسمبر 2025م علمًا من أعلام الأمة، وقمةً شامخةً في بحار العلم… فقدنا منارة أضاءت دروبنا بعلمها وفضلها، فــ ما مات من زرع الفضائل في الورى، بل عاشت عمرًا ثانيًا تحت الثرى بل بين الثريا مضيئة بأعمالها وإسهاماتها العلمية وأياديها السخية، ومنافبها الخالدة. نسأل الله أن يجعلها في الفردوس الأعلى، وأن يلهم أهلها وتلاميذها ومحبيها الصبر والسلوان…. رحمك الله وغفر لك.

مولدها ونشأتها: وُلدت عالمتنا بأسيوط من عائلة تجمع ما بين التدين ومكارم الأخلاق، والعلم، حيث كان والدها يقدر العلم والتعليم فكان والدها وكيلاً لوزارة الري بمحافظة المنوفية، وانتقلت معه وتعلمت بشبين الكوم في المرحلة الإبتدائية، ثم عادت مع والدها مرة أخرى إلى محافظة أسيوط وحصلت على الثانوية العامة من مدرسة خديجة يوسف الثانوية بتفوق، وكان والدها مهتمًا بتعليم أسرته حتى أصبح أشقاؤها، وشقيقاتها في أماكن ووظائف محترمة فـ الشقيقة الكبرى بثينة خضر أستاذ بكلية العلوم جامعة أسيوط، وشقيقتها التي تليها راوية خضر كانت مديرة المدينة الجامعية بأسيوط، وشقيقها محمد نجيب خضر كان مديرًا لبنك القاهرة ، والآخر أحمد جمال خضر كان يعمل ببنك الإسكندرية وشقيقتها منال خضر بكلية الصيدلة،وشقيقتها الدكتورة عزة خضر أستاذ ورئيس قسم بكلية علوم جامعة سوهاج – حفظهم الله ورعاهم –
ثم التحقت فقيدتنا بكلية الطب بعد الدراسة الثانوية وكانت من أوائل دفعتها، وتم تعيينها بالكلية بجامعة أسيوط وكان عشقها فى البداية لطب الأطفال، وأثناء فترة الإمتياز وجدت نفسها أكثر في مجال الأمراض النفسية والعصبية وكان أملها منذ بداية حياتها أن تكون باحثًا كبيرًا، وعشقت هذا التخصص، وخاصة فى السنوات الأخيرة من الكلية وكانت رسالة الماجستير عن التشنج العصبى فى الأطفال وكانت رسالة الدكتوراه عن مرض الرنح الوراثى – مجموعة اضطرابات عصبية وراثية تؤثر على التوازن والتنسيق الحركي بسبب تلف المخيخ والحبل الشوكي، وتظهر كصعوبة في المشي والكلام –
أهم الأبحاث العلمية: نشرت 118 بحثًا علميًا فى دوريات أجنبية.
15 بحثًا فى دوريات محلية.
شاركت فى كتابة 5 كتب أجنبية.
أما أفضل بحث علمي لها – كما تقول رحمها الله – أول باحث علمي يستخدم الحث المغناطيسي فى العالم فى تحسن الإعاقة الحركية بعد السكتة القلبية وكان ذلك عام 2005 ونُشر فى المجلة الأمريكية لأمراض العصبية، وقد عمل بحثها ضجة كبيرة حتى أن مدير المجلة كتب تعليق صفحتين على المقالة، واستخدموها فى 600 بحث كمرجع أساسي فى كل ابحاث المخ والأعصاب، ومن بداية البحث العلمى عملت فى الحث المغناطيسي وهو جهاز لم يكن موجودًا فى مصر يعمل بنبضات لعمل توازن نصفي المخ.
بعد الدكتوراه سافرت الى لندن، وتعلمت على هذا الجهاز وأدخلته جامعة أسيوط واستخدمته فى تحسين حالات الإعاقة الحركية بعد السكتة الدماغية ” الجلطة “.
حصولها على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية:
تقول راحلتنا بعد تكريمها بحصولها على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية خلال حوارها لليوم السابع: “كنت سعيدة جدًا وأنا أكرم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسيى رئيس الجمهورية وشعرت أن نتاج تعبى على مدار السنوات السابقة قد كلل بالنجاح، وهو شعور لا يمكن وصفه، وأن ترى كل أنظار العالم موجهة إليك حيث لم يكن الاهتمام بتكريم الدولة لعلمائها محلى فقط، بل اهتمام عالمي أيضًا؛ لأن الكل يعلم دور العلماء المصريين في كل المجالات وأيضًا هو شعور بأن سنوات العمر التي قضيناها في البحث العلمي لم تذهب هباء، وكان بالنسبة لي هذا التكريم هو بمثابة تكريم لجامعتي التي تعلمت فيها ولها الفضل الأكبر بعد المولى عز وجل وتكريم لأسرتى التي ربتنى، وأسرتي الصغيرة زوجي وأولادي التى دعمتنى خلال مسيرتي.
التكريم: فازت بجائزة التمير في البحث العلمي في العلوم الطبية عام 2012.
حصلت على جائزة الدولة للتفوق العلمي عام 2010
فازت بجائزة جامعة أسيوط للتميز العلمي في العلوم الطبية.
جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية عام 2000.
جائزة أحسن البحوث في العلوم الطبية عام 2000.
حصلت على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية عام 2019، كواحدة ضمن العلماء من أساتذة الجامعات والمراكز البحثية الذين تلمع أسماؤهم دوليًا.
أسرتها: وكما صرحت فقيدتنا لليوم السابع فقد كان لزوجها الدكتور هاني عبد العليم استاذ أمراض النساء والتوليد دورًا كبيرًا ومحوريًا في مسيرتها العلمية فقد تزوجته وهي في سنة الإمتياز ” السنة التدريبية “، وبالرغم من زواجها وهي في بداية حياتها إلا أن الزواج لم يعطلها عن مسيرتها؛ لأن زوجها – حفظه الله – كان يعشق البحث العلمي وله باع كبير في ذلك فجعلها تزداد حبًا في العلم ، والبحث العلمي.
ولها من زوجها الدكتور هاني، ولد وبنت، الأول: أحمد هاني عبد العليم مدرس مساعد جراحة المخ والأعصاب جامعة أسوان، وياسمين هاني عبد العليم خريجة كلية الصيدلة الإكلينيكية.
وفاتها: وقد لقيت فقيدتنا الراحلة، مصرعها، الخميس الثامن عشر من ديسمبر 2025م ع، في حادث انقلاب سيارة ملاكي، بمدخل ملوي اتجاه أسيوط. وقد شهدت محافظة أسيوط حالة من الحزن الشديد والأسى إثر تلقيها خبر وفاة الدكتورة إيمان خضر، والذى كان كالصاعقة على أسماع الجميع. وقد نعت الأوساط العلمية العالمية، وأصدقاء وطلاب الدكتورة إيمان خضر خبر وفاتها على الصفحات الشخصية والمجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، داعين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وكان وداعها لمثواها الأخير مشهدًا لا يغيب عن الإذهان كثيرًا، وبفقدها فقدنا منارة أضاءت دروبنا بعلمها وفضلها، فــ ما مات من زرع الفضائل في الورى، بل عاشت عمرًا ثانيًا تحت الثرى بل بين الثريا مضيئة بأعمالها وإسهاماتها العلمية وأياديها السخية، ومناقبها الخالدة. نسأل الله أن يجعلها في الفردوس الأعلى بقدر ما قدمت لدينها ووطنها وتلاميذها وأهلها، وأن يلهم أهلها وتلاميذها ومحبيها الصبر والسلوان…. رحمك الله وغفر لكي

قد يعجبك أيضًأ