حين تروي الكاميرا روايتها…هل الإعلام يصنع الحقيقة أم يزوّرها؟

 

كتبت /ايمان حاكمهم

لم يعد السؤال حول دور الإعلام ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة ملحّة في

حين تروي الكاميرا روايتها…هل الإعلام يصنع الحقيقة أم يزوّرها؟

لم يعد السؤال حول دور الإعلام ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة ملحّة في زمن تتسابق فيه الأخبار، وتتشابك فيه الحقيقة مع الرأي، والمعلومة مع التوجيه. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل محايد للواقع، بل فاعل أساسي في تشكيل الوعي العام، وقادر – عن قصد أو دون قصد – على إعادة صياغة الحقيقة ذاتها.

في الأصل، تقوم وظيفة الإعلام على نقل الوقائع كما هي، مدعومة بالتحقق والتوازن وإتاحة المساحة لكل الأطراف. غير أن الواقع يكشف أن الخبر لا يصل إلى الجمهور خامًا، بل يمر عبر «فلترة» تحريرية تحدد ما يُقال، وكيف يُقال، ومتى يُقال، بل وما يتم تجاهله. هنا تبدأ الحقيقة في التحول من واقعة موضوعية إلى «رواية» قابلة للتأويل.

تلعب الأجندات الإعلامية دورًا محوريًا في هذا التحول. فاختيار العناوين، وانتقاء الصور، وترتيب الأخبار، كلها أدوات تصنع انطباعًا محددًا لدى المتلقي. قد تُضخّم حادثة هامشية حتى تبدو أزمة وطنية، وقد يُختزل حدث مفصلي في سطور عابرة. ليست المشكلة دائمًا في الكذب الصريح، بل في «نصف الحقيقة»؛ ذلك الشكل الأكثر خطورة من التضليل.

ومع صعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، تعقّد المشهد أكثر. السبق الصحفي حلّ محل الدقة، وعدد المشاهدات أصبح معيار النجاح، لا جودة المحتوى. في هذا السياق، تتراجع المهنية أحيانًا لصالح الإثارة، ويُعاد تدوير الشائعات في قالب خبري، فتكتسب شرعية زائفة لمجرد انتشارها.

لكن تحميل الإعلام وحده مسؤولية تزوير الحقيقة يبقى طرحًا منقوصًا. فالجمهور ذاته شريك في المشهد؛ يشارك، ويعيد النشر، ويتفاعل مع ما يوافق قناعاته المسبقة، متجاهلًا التحقق أو التفكير النقدي. وهكذا تتشكل دائرة مغلقة: إعلام يغازل المزاج العام، وجمهور يستهلك ما يريد سماعه.

بين صناعة الحقيقة وتزويرها، يقف الإعلام عند مفترق طرق أخلاقي. فإما أن يلتزم بدوره كسلطة رقابية ومساحة للتنوير، أو ينزلق ليصبح أداة للتوجيه والتشويه. وفي زمن تتعدد فيه المنصات وتختلط فيه الأصوات، تظل الحقيقة ممكنة، لكنها تحتاج إلى إعلام مهني شجاع، وجمهور واعٍ لا يكتفي بالمشاهدة، بل يسأل ويفكر ويشكك.

فالحقيقة لا تضيع دفعة واحدة، بل تُستنزف تدريجيًا… وكل خبر غير مهني هو خطوة أخرى في هذا الطريق.

زمن تتسابق فيه الأخبار، وتتشابك فيه الحقيقة مع الرأي، والمعلومة مع التوجيه. فالإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل محايد للواقع، بل فاعل أساسي في تشكيل الوعي العام، وقادر – عن قصد أو دون قصد – على إعادة صياغة الحقيقة ذاتها.

في الأصل، تقوم وظيفة الإعلام على نقل الوقائع كما هي، مدعومة بالتحقق والتوازن وإتاحة المساحة لكل الأطراف. غير أن الواقع يكشف أن الخبر لا يصل إلى الجمهور خامًا، بل يمر عبر «فلترة» تحريرية تحدد ما يُقال، وكيف يُقال، ومتى يُقال، بل وما يتم تجاهله. هنا تبدأ الحقيقة في التحول من واقعة موضوعية إلى «رواية» قابلة للتأويل.

تلعب الأجندات الإعلامية دورًا محوريًا في هذا التحول. فاختيار العناوين، وانتقاء الصور، وترتيب الأخبار، كلها أدوات تصنع انطباعًا محددًا لدى المتلقي. قد تُضخّم حادثة هامشية حتى تبدو أزمة وطنية، وقد يُختزل حدث مفصلي في سطور عابرة. ليست المشكلة دائمًا في الكذب الصريح، بل في «نصف الحقيقة»؛ ذلك الشكل الأكثر خطورة من التضليل.

ومع صعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، تعقّد المشهد أكثر. السبق الصحفي حلّ محل الدقة، وعدد المشاهدات أصبح معيار النجاح، لا جودة المحتوى. في هذا السياق، تتراجع المهنية أحيانًا لصالح الإثارة، ويُعاد تدوير الشائعات في قالب خبري، فتكتسب شرعية زائفة لمجرد انتشارها.

لكن تحميل الإعلام وحده مسؤولية تزوير الحقيقة يبقى طرحًا منقوصًا. فالجمهور ذاته شريك في المشهد؛ يشارك، ويعيد النشر، ويتفاعل مع ما يوافق قناعاته المسبقة، متجاهلًا التحقق أو التفكير النقدي. وهكذا تتشكل دائرة مغلقة: إعلام يغازل المزاج العام، وجمهور يستهلك ما يريد سماعه.

بين صناعة الحقيقة وتزويرها، يقف الإعلام عند مفترق طرق أخلاقي. فإما أن يلتزم بدوره كسلطة رقابية ومساحة للتنوير، أو ينزلق ليصبح أداة للتوجيه والتشويه. وفي زمن تتعدد فيه المنصات وتختلط فيه الأصوات، تظل الحقيقة ممكنة، لكنها تحتاج إلى إعلام مهني شجاع، وجمهور واعٍ لا يكتفي بالمشاهدة، بل يسأل ويفكر ويشكك.

فالحقيقة لا تضيع دفعة واحدة، بل تُستنزف تدريجيًا… وكل خبر غير مهني هو خطوة أخرى في هذا الطريق.

قد يعجبك أيضًأ