كامل الوزير يوقع عقود الهيمنة الناعمة ويقطع الطريق على مخططات الحصار بينما العالم مشغول ببيانات الشجب والإدانة لتحركات إسرائيل في أرض الصومال مصر كانت بتتحرك بصمت واحترافية مرعبة على الأرض في جيبوتي زيارة الفريق كامل الوزير ومعاه كتيبة من رجال الأعمال ورؤساء الشركات المصرية مش مجرد زيارة بروتوكولية دي عملية هندسة جيوسياسية للقرن الأفريقي كله وليه مصر قررت تدي جيبوتي محطة كهرباء هدية وإيه معنى إن شركات مصرية هي اللي هتدير وتطور موانئ جيبوتي اللي بتعتبر أنبوب الأكسجين الوحيد لإثيوبيا وإزاي التحرك ده بيحمي قناة السويس عشان تفهم خطورة اللي حصل النهاردة لازم نفكك المشهد لـ 4 محاور رئيسية كل محور فيها بيعتبر ضربة معلم المحور الأول السيطرة على الرئة الإثيوبية (ضربة قاصمة) ده أخطر جزء في الزيارة ومحتاج تركيز جيبوتي هي المنفذ البحري الوحيد لإثيوبيا (الدولة الحبيسة) و95% من صادرات وواردات أديس أبابا بتمر عبر موانئ جيبوتي النهاردة مصر وقعت اتفاقية لإنشاء محطة متعددة الأغراض في ميناء جيبوتي واتفاقية تانية لعمل مركز لوجستي إقليمي في المنطقة الحرة ومين اللي هينفذ ويدير تحالف مصري بقيادة القابضة للنقل البحري والبري و مجموعة السويدي الترجمة الاستراتيجية مصر النهاردة بتمسك محبس التجارة الإثيوبية وجود إدارة مصرية ونفوذ مصري في موانئ جيبوتي معناه إننا بقينا متحكمين في شريان الحياة للاقتصاد الإثيوبي دي ورقة ضغط أقوى من السلاح، بتقول لآبي أحمد بضاعتك واقتصادك بيمروا من تحت إيد مصر وده رد عملي وذكي جداً على التعنت في ملف سد النهضة
المحور الثاني دبلوماسية النور محطة عمر جكع” والولاء الشعبي كامل الوزير مراحش وإيده فاضية ده افتتح محطة طاقة شمسية في قرية عمر جكع بقدرة 300 كيلووات ونظام تخزين بطاريات متطور المشروع ده ممول بالكامل من مصر (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية) ومنفذ بأيادي مصرية (الهيئة العربية للتصنيع) الرسالة مصر بتقدم نفسها كالمنقذ اللي بينور بيوت الناس الغلابة في القرى النائية ده بيخلق حاضنة شعبية” لمصر في جيبوتي وبيخلي المواطن الجيبوتي يشوف المصري كأخ وشريك مش مستعمر وفي المقابل ده بيحرج أي قوى تانية (زي إسرائيل أو إثيوبيا) اللي بييجوا عشان ياخدوا مش عشان يدوا دي القوة الناعمة في أشرس صورها
المحور الثالث تحالف العمالقة الدولة والقطاع الخاص في خندق واحد لاحظ مين اللي كان مع كامل الوزير رؤساء 7 من أكبر حيتان المقاولات والبنية التحتية في مصر (السويدي إيديكس الرواد القابضة للطرق والكباري مصر للتشييد قاصد خير) وجود الأسماء دي بيقول إن مصر مش رايحة تهزر دي رايحة تبني دولة الاتفاقيات شملت طريق جيبوتي الوطني RN 18 يعني مصر هتبني الأسفلت اللي بتمشي عليه البلد طاقة الرياح السويدي هيعمل دراسة لإنشاء مزرعة رياح ضخمة الطاقة الخضراء للموانئ تحويل ميناء دوراليه للاعتماد على الطاقة الشمسية عشان يفصل تكلفته عن تقلبات الوقود مصر بتعمل تشبيك كامل للاقتصاد الجيبوتي مع الشركات المصرية بحيث يبقى التواجد المصري هناك دائم ومستدام ومحدش يقدر يزحزحه في المستقبل
المحور الرابع الرد على إسرائيل بينما إسرائيل بتجري ورا أرض الصومال (الكيان الانفصالي غير المعترف به) عشان تعمل قاعدة عسكرية مصر بتثبت أقدامها في جيبوتي (الدولة المستقلة ذات السيادة والمعترف بها دولياً) موقع جيبوتي استراتيجياً أهم وأخطر لأنها بتطل مباشرة على باب المندب (عنق الزجاجة) الوجود المصري هناك بيقطع الطريق على حلم إسرائيل في تطويق مصر من الجنوب القاهرة بتقول إذا كنتوا عايزين تسرقوا جزء من الصومال فإحنا موجودين في قلب الدولة اللي بتتحكم في مفاتيح البحر الأحمر كله
الخلاصة الاستراتيجية مصر ترسم الخط الأحمر في المحيط اللي عمله كامل الوزير النهاردة هو تطبيق عملي لمبدأ الأمن القومي يبدأ من خارج الحدود الكماشة اكتملت مع الوجود المصري في الصومال (قوات حفظ السلام) والتحالف مع إريتريا والنهاردة السيطرة الاقتصادية على جيبوتي مصر قفلت القوس حوالين إثيوبيا تماماً (شمالاً وشرقاً وجنوباً) تأمين قناة السويس وجودنا في موانئ جيبوتي بيخلينا عين ساهرة على السفن اللي داخلة القناة من المنبع وبنقدر نأمن الملاحة ونراقب أي تحركات معادية (سواء من حوثيين أو غيرهم) تصدير العقيدة المصرية مصر بتصدر نموذج البناء والتنمية لأفريقيا وده بيخلينا القوة الإقليمية الأكثر قبولاً واحتراماً وبيرجع لمصر تَقَلها التاريخي اللي غاب سنين الرسالة وصلت للجميع مصر مبتتكلمش كتير مصر بتبني وتوقع عقود وتفرض واقع جديد ومفاتيح القرن الأفريقي بترجع واحدة واحدة للقاهرة