,,,,,,وماذا بعد؟؟؟؟

 

كتب / محمد صلاح
الضربة السعودية التي استهدفت الشحنات العسكرية إلاماراتية فى ميناء المكلا جنوب اليمن لم تكن مفاجئة لأي مراقب لمسار العلاقة بين الرياض وأبوظبي خاصة في الملف اليمني ويمكن اعتبارها نتيجة لتراكم طويل من التناقضات والصدامات غير المعلنة بين الطرفين .

الصراع لا يمكن اختزاله في منافسة ثنائية على النفوذ داخل اليمن بل هو جزء من مشهد إقليمي أوسع يمتد إلى بؤر صراع متعددة مثل الصومال والسودان وليبيا وسوريا وهي ساحات تمثل خطوط تماس بين محور مصر والسعودية وتقترب منه تركيا ومحور مضاد تقوده الإمارات بالشراكة مع إسرائيل وإثيوبيا

ورغم ما يبدو أحيانا من تداخل المواقف وتبدل التحالفات فإن القاعدة في عالم السياسة هي أن المصالح الاستراتيجية العليا هي التي تحسم الاتجاهات في اللحظات الفاصلة.

السعودية لا يمكنها بأي حال القبول بمشروع إماراتي يهدف إلى تفكيك اليمن وتحويل الجنوب إلى كيان منفصل خصوصا إذا ما وضع هذا المشروع في سياق أوسع يشمل دعم انفصال صوماليلاند في القرن الإفريقي.

وجود كيانين انفصاليين على ضفتي خليج عدن جنوب البحر الأحمر ومدعومين من محور الإمارات إسرائيل إثيوبيا يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي ولمصالح دول محور مصر والسعودية على وجه الخصوص ولأمن الملاحة الدولية وخطوط التجارة والطاقة عبر باب المندب وقناة السويس .

فى الفترة الأخيرة بدأت ملامح سياسة الإمارات تظهر بشكل أكثر صراحة وما كان يدار في الخفاء أصبح ييتم علنا والانحيازات والمحاور لم تعد محل اجتهاد.

غير أن طموحات أبوظبي الإقليمية تجاوزت كثيرا قدراتها الفعلية واعتمادها على الغطاء والدعم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي الذى لن يشفع لها حين الاصطدام بالمصالح الاستراتيجية السعودية
فالسعودية تظل لاعبا مركزيا لا يمكن للولايات المتحدة أو غيرها التضحية به أو تجاهله لصالح حليف أصغر مهما بلغت درجة قربه .

ما يجري اليوم يصب في مصلحة تقارب أعمق بين القاهرة والرياض ليس فقط في الملف اليمني بل فى مختلف القضايا الإقليمية ويعزز من فرص تماسك هذا المحور مع تركيا في مواجهة محور الإمارات إسرائيل ومن يقف خلفه ويمنح مصر مساحة أوسع للتحرك ضد خطوط الدعم الإماراتية لمليشيات الدعم السريع في السودان ومواجهة تداعيات ما حدث في صوماليلاند وما يخطط له في شرق ليبيا.

كذلك يفتح هذا التطور الباب أمام تنسيق مصري سعودي أكبر في الملف السوري بهدف الحفاظ على وحدة الدولة السورية ومنع تفكيكها إلى كيانات طائفية أو عرقية في مواجهة مشاريع التفتيت والانفصال التي تهدد ما تبقى من النظام الإقليمي العربي..
وماذا بعد ؟؟؟؟؟

قد يعجبك أيضًأ