سبب السرطان هو عدم الوعي العربي العربي

 

تقديم   //  عيد المصري

بداية النشأة حتى النكبة في العام 1948

في آواخر القرن التاسع عشر وتحديداً العام 1896م ،،
كتب الصهيوني هارتس ( أو هاآرتز (بالعبرية: הארץ)) كتابه الذي تمنى فيه من الاوروبيون لو يعطونهم قطعة أرض يعيش عليه اليهود الذين كرههم الجميع .. ونبذوهم ورأوهم قوماً متطرفي الفكر يعيشون لا يهمهم إلا مصلحتهم
تمنى هارتس فقط أي مكان يجمع أولئك القوم ، ويقيموا عليه دولتهم التي تجمعهم .. وبعدها بنحو عام من كتابته تلك ،، تجمع الصهيونيون في قاعة بمدينة بازل السويسرية ،، تلك القاعة التي احتضنت أول اجتماع للصهاينة الذين رأووا في أرض فلسطين أنها أرض الميعاد … هتفوا باسم فلسطين ، وقالوا لنذهب إلى فلسطين .. حينها لم يكن لمسمى إسرائيل وجود أصلاً
وذهب هاارتس إلى القدس بعدها ،، وكانت زيارته الاولى لها ، والتي وصفها بأنها أجمل المدن التي زارها ، وقد اتفق أولئك الصهاينة في مؤتمرهم السابع في العام 1905 على أن تكون الهجرة إلى أرض فلسطين بعد أن كانت أوغنده والأرجنتين على قائمتهم ، إلا أنهم اجتمعوا على الهجرة إلى فلسطين

كانت أرض الزيتون حينها في كنف الدولة العثمانية ، يعيش فيها مختلف الطوائف والاجناس ، وكان المسلمون والمسيحيون واليهود وبعض الطوائف الاخرى يعيشون في البلاد دون أي تمييز … كان معظم اليهود يعملون ف التجارة والاخر يتسول في شوارع القدس
وللعلم أن جميع المتدينون اليهود قد اعترضوا على فكرة إقامة وطن لليهود ، إذ يعتقد المتدينون اليهود أن الله قد كتب عليهم الشتات في الأرض حتى يأتي المسيح ليخلصهم ، وقد رأوا في خطة إقامة وطن لليهود خطيئة وكارثة وعلموا أن تلك الأرض ستكون مقبرة لهم

لم يكن اليهود في ذلك الوقت يمتلكون أي شيء ، ولم يعملوا في الزراعة ،، حتى أتت بعض أحداث العنف ضد اليهود في روسيا وأوكرانيا ، فهربت دفعة من اليهود ولجأوا إلى أرض فلسطين ، لتكون تلك المجموعة هي أول من تصل إلى أرض فلسطين وبدأوا في العمل في الزراعة وتملك بعضهم الأرض وكانت تلك المرة الاولى التي بدأت فيها شراء الأراضي بغرض الاستيطان والتغيير الديموغرافي
وهنا كانت نواة تلك الدولة التي نراها اليوم ، بدأت بتلك الشرذمة من القوم
وفي العام 1909م ،، بدأ اليهود في فلسطين بعد شراء الكثير من الأراضي ،، أن يؤسسوا وينشروا فكرتهم تحت شعار ” أرض بلا شعب ل شعب لا أرض ”
كانوا يصفون فلسطين بالصحراء القاحلة ، وأنهم من أحيوا هذه الارض بعد أن عملوا ف الزراعة واستوطنوا بعض الأماكن

وهنا بدأ الفلسطينيون ينتبهون لتلك المؤامرة التي تسير على أرضهم ، وأن تغييراً ديموغرافي يحدث على أرضهم ،، ومع موجات هجرة كبيرة رأى الفلسطينيون أن الارض تسرق من بين أيديهم
ولقد كانت من نتائج الحرب العالمية الأولى ، أن أصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، ولقد وعدهم من قبل بلفورد بأن يقيم لليهود وطن

كان وعد بلفورد هو وعد من محتل لتقديم أرض لا يملكها لقوم آخرين
كان الفلسطينيون يشكلون أكثر من 98% من عدد السكان حسب أرقام الاحصائيات البريطانية ( نحو 700 الف من الناطقين بالعربية و نحو 70 الف من اليهود )
ولأن بريطانيا كانت تريد مصلحتها وفقط ،، بدأت تفرق بين العرب واليهود بأن يكونوا في صراع دائماً حتى ينشغلوا بأنفسهم بعيداً عنها ، وهذا ما حدث بالفعل ، فقامت أعمال عنف ما بين العرب واليهود في مختلف المدن وخاصة القدس ويافا

وكانت الاشاعات هي من تحرك الأحداث ، كل ذلك والهجرة لليهود من جميع أنحاء العالم تأتي إلى فلسطين ،، حتى العام 1933م والذي حدثت معه طفرة في أعداد اليهود المهاجرين إلى فلسطين بعد أن وصل النازيون للحكم في ألمانيا واضطهادهم لليهود
فهاجر عشرات الآلاف منهم إلى فلسطين ( وللتاريخ كان معظهم متعلمون وأصحاب خبرات في مجالات مختلفة ) فتضاعف الاقتصاد وأعداد سكان المناطق اليهودية ك ( تل أبيب )

في خضم كل تلك الاحداث لم يكن العرب ليصمتوا أمام كل ذلك ، في العام 1936م بلغت المعارضة لذلك الامر ذروتها وكان البريطانيون لا يكترثون لكل ذلك ، ما أرادوه فقط ان يستمر الاقتتال بين العرب واليهود حتى يضمن البريطانيون سيطرتهم على الأرض ، وفي هذه الأثناء أيضاً أنشأ اليهود مليشيا عسكرية عرفت باسم ( الهاجانا ) والتي كانت نواة تأسيس مايسمى ( جيش الدفاع الاسرائيلي )

وفي خضم كل ذلك ، أرادت بريطانيا تهدئة الامر ولم ترد مهاجرين يهود آخرين ، وقد رفضت كل دول العالم استقبال اليهود المضطهدين في ألمانيا ، حتى الولايات المتحدة قد رفضت استقبالهم ولم تردهم

وقد كان العام 1939م بداية لحرب ألمانيا على بولندا ، وقد كان من يترأس مليشيا الهاجانا هو ( ديفيد بن غوريون ) والذي دعا إلى قتال روميل خوفاً من سيطرته على مصر ومن ثم الوصول إلى فلسطين ،، كانت تلك الدعوة للقتال على هوى بريطانيا التي كانت ترتعش خوفاً من روميل

وعلى الرغم من انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، أبقت الولايات المتحدة أبوابها مغلقة أمام اليهود الراغبين في الهجرة إليها ،، وأغلق الجميع أبوابهم ورفضوهم واستحقروهم ، حتى بريطانيا لم ترغب في قدومهم أو حتى هجرتهم إلى مستعمراتها … وعليه ولان اليهود قد رأوا في تجمعهم في فلسطين أنه يمكنهم العيش هناك ، فقد بدأت هجرة غير شرعية لفلسطين ،، ووصلت العديد من السفن إلى سواحلها ، ولم توافق بريطانيا على استقبالهم ووجهت تلك السفن إلى قبرص ، وأصبحوا في ملاجئ ومخيمات النزوح في قبرص وأوروبا

ولأن الصهيونية لها أيادي كثيرة ، كان لها تأثير كبير على رئيس الولايات المتحدة الامريكية آنذاك ( هاري ترومان ) والذي كان كالدمية في أيدي الصهاينة خاصة من قبل بعض الشخصيات الصهيونية وأبرزهم وزير الخزانة في عهد روزفلت ( هنري مورغنثاو ) فكان هاري ترومان داعماً وبشكل غير مسبوق لليهود ولفكرة توطينهم في فلسطين وفتح طرق الهجرة ليهم وتوفير الاموال والسلاح وكل ما يريدون
كان هاري ترومان ينفذ ما يريدونه دون أن يُفكر ، على الرغم من أنه لا يحبهم ، حتى وصف اليهود في مذكراته ( بأنهم أنانيون للغاية جدا جدا )

في تلك الايام وبعد أن أقتنعت بريطانيا بأن أيامها معدودة في فلسطين ، طلبت بريطانيا من الأمم المتحدة حل للنزاع الحادث على أرض فلسطين
اقترح اليهود على لسان الامم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين ، دولة للعرب ودولة لليهود
الامر الذي رفضته بريطانيا ورأت أنها ستخرج من فلسطين في خلال 6 أشهر ولا تريد أن تبقى هناك لأكثر من ذلك
لعب الصهاينة على أمور عدة ، خاصة من خلال الإعلام ، على نشر فكرة أن اليهود الذين تم اضطهادهم في العالم يستحقون أن يعيشوا بشكل أفضل ، وقد اختاروا فلسطين ، وما يريدونه هو الاعتراف بحقهم في الاستيطان على تلك الارض
وفي العام 1947م ضغط ترومان بأمر من الحركة الصهيونية على أعضاء الامم المتحدة بالموافقة على تقسيم فلسطين ، ضغطوا على الجميع ، على فرنسا وغيرهم حتى على دول كثيرة لا قيمة لها كالفلبين وهايتي حتى يوافقوا على حق اليهود في اقامة دولة لهم

وقد اختارت بريطانيا الحياد ولم ترد أن تورط نفسها في أكثر من ذلك ، ولأن الولايات المتحدة لها تأثير كبير ، وافقت 33 دولة على تقسيم فلسطين وعارضت 13 وامتعنت بعض الدول عن التصويت

كان ذلك التصويت وتلك الموافقة بالنسبة لليهود كاعتراف أب بإبنه الذى أنجبه من الحرام ، كانت فرحة اليهود غير مسبوقة ، وخرجوا ف الشوارع فرحاً ورقصوا فرحاً بذلك الأمر ،،
في الجانب الاخر كان الفلسطينيون متعجبون وعقلهم لا يستطيع استيعاب ما يحدث ، إذ كيف يقبل الفلسطينيون بالتنازل عن نصف أرضهم ودولتهم لليهود
كان بن غوريون يعلم أن الامر لن يمر مرور الكرام بالنسبة للعرب وأنهم من المستحيل القبول بذلك القرار ، وكان ذلك بالفعل ففي صباح اليوم الثاني حدثت أعمال عنف من العرب ضد اليهود ، كانت اعمال عنف كبيرة واعمال تصعيد غير عادية ..
عليه علم بن غوريون أن الامر لن يكون سهلاً ، فبدأت مليشيا الهاجانا إلى العمل على طرد العرب من ارضهم إلى الارض التي رسموها لهم ، أرادوا خروج كل العرب من أرضهم والذهاب إلى الضفة الغربية أو غزة
وقد كان لليهود ما يريدون في بلدة صغيرة اسمها ( دير ياسين بالقرب من مدينة القدس ) ،، حدثت في تلك البلدة اعمال عنف بين اليهود والعرب كان على اثرها قتل 5 من قادة الهاجانا ، وعليه حدثت مجزرة ضد أهالي تلك البلدة ، مجزرة أراد اليهود أن تكون لها زخم اعلامي ،، استخدمت تلك المذبحة كحرب نفسية وانتشر الخبر بين العرب أن الهاجانا ستقتلهم وتذبحهم ، ومع دعم امريكا الغير محدود ووقوف بريطانيا وقوف المتفرج ، بدأ الفلسطينيون يهربون من أرضهم ويتركونها ، كان الخوف هو من دفعهم للخروج والهرب وترك بيوتهم ، خوفاً من أعمال العنف التي كانت الهاجانا تقوم بها ضدهم

مع كل تلك الأحداث
وفي 14 مايو من العام 1948م ،، خرج الاف اليهود في تل ابيب يحملون أعلامهم التي تحمل نجمة داوود يحتفلون بخروج البريطانيون من فلسطين
ليخرج ديفيد بن غوريون في مؤتمره الشهير تحت صورة هارتس زاعماً استقلالهم عن بريطانيا وقيام ما يُعرف بدولة إسرائيل
لتخرج بعد إحدى عشر دقيقة فقط أمريكا معترفة بتلك الدولة الزائفة

كان العرب في حالة ذهول وصدمة مما يسمعون ، كان الامر لا يصدقه عقل ، أن كيف يأخذون نصف الارض لكي يصنعوا ما يُعرف بوطن لهم
وقف الشرفاء آنذاك موقف الأبطال وخلدوا أسمائهم في سجلات الشرف في التاريخ ، لم يوافقوا على هذا الهراء

كانت بريطانيا نوعاً ما مناهضة للصهيونية ، فتركت ورائها الكثير من الاسلحة للعرب ،،،
بدأت جيوش الدول العربية حرب عام 48 ..
كان العرب غير مستعدون لهذه الحرب وغير مدركون ماذا يفعلون وماذا يحاربون ، ومن يدعم أولئك القوم وماهي تفاصيل الهاجانا ونشأتها ، لم يكن العرب يعلمون أنهم يقاتلون أناساً لا يملكون أرضاً أخرى ، لم يدرك العرب أنهم يقاتلون قوماً يحاربون من أجل البقاء … كانت العشوائية والتخبط وعدم الوعي هي سبب هزيمة العرب في حرب عام 48 ..

قد يعجبك أيضًأ