الحضارة والتاريخ العربي القديم مدينة عكا بين الماضي والحاضر

 

 

تقديم   //  عيد المصري

شخصية من ابرز الابطال وهو
الرجل الذي أذل نابليون وجعله يقف ملوما محسورًا باكيًا قائلًا: هنا تحطمت آمالي أمام أسوارك يا عكا أحمد باشا الجزار العثماني والي عكا

إلى اللذين تغنوا بجمهورية فرنسا قِبلة الحُرية والتي يقدسها بل ويعتبرون أن تاريخ مصر الحديث يبدأ منذ الحملة الفرنسية المشؤمة على مصر
حيث يقول احد الكتاب والتاريخ

في اكتوبر 1798 م دخلت الخيول الفرنسية الأزهر وأعمل الجند الفرنسيون السيف في طلبته وشيوخه ونهبت الكتب ومزقت مخطوطات عمرها عدة قرون القوها ارضا ووطئتها سنابك الخيل ونهب بعضها اليهود الذين كانوا في خدمة جيش الاحتلال .
ثم اتخذ الجند من المسجد الجامعة اسطبلاً للخيل
حتى توجه الشيخ الجوهري إلى نابليون طالباً خروج الخيل من الازهر فأمر جنوده بالجلاء عنه ليلقي القبض على عدد من مشايخه ويقطع رؤسهم في سجون القلعة.

كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ مصر التي يُمتهن فيها الأزهر على هذا النحو، وأول مرة يتطاول فيها حاكم على شيوخه إلى حد الإعدام.

وبعد هذه الجرائم في مصر توجه نابليون إلى غزة وكانت المآساة الكبرى حيث احتل يافا في 13 مارس وقام بمذبحة رهيبة فيها بعد استسلام المدينة،حيث قتل ما يقارب عشرة آلاف شخص بين جندي ومدني لأنه أراد بث الرعب وإحداث هزة نفسية وإشاعة الهلع لكي لا تقوم المدن الأخرى بمقاومته.
ثم واصل طريقه إلى مدينة “عكا” وحاصرها.

نابليون أمام أسوار عكا
وصل نابليون إلى مدينة عكا في 18 مارس 1799م.
وكان لا بد من احتلال هذه المدينة لكي يستطيع الاستمرار في حملته شمالاً إلى الشام حيث كانت مدينة عكا تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً.
كان نابليون الذي كسب معاركه في مصر وفلسطين حتى الآن في يسر ودون صعوبة متأكداً أن هذه المدينة لن تصمد أمامه أكثر من يومين علي الاكثر
لذا بادر إلى إرسال رسالة ملأها الكبرياء والعجرفة إلى القائد العثماني الهرم أحمد باشا الجزار
قال فيها: إنني الآن أمام قلاع عكا ولن يكسبني قتل شخص هرم مثلك شيئاً… لذا فأنا لا أرغب في الدخول معكم في معركة… كن صديقاً وسلم هذه المدينة دون إراقة الدماء.

ولم يتأخر جواب القائد العثماني..
ولكنه لم يكن الجواب الذي توقعه نابليون.
قال القائد العثماني أحمد باشا الجزار في رسالته الجوابية:
نحمد الله تعالى لكوننا قادرين على حمل السلاح وقادرين على الدفاع… إنني أنوي أن أقضي الأيام القليلة الباقية من عمري في الجــهاد ضد الكفار.

عندما تسلم نابليون هذا الجواب الذي قطع أمله في الدخول إلى المدينة ظافراً دون قتال التفت إلى ضباطه وقال لهم بضيق ونفاد صبر:
لقد أصبح من الواضح الآن أن هذا الشيخ الهرم سيكون سبباً في ضياع بضعة أيام منا… ولكن لا بأس… لا تقلقوا… سنكون بعد يومين في وسط هذه المدينة…
سنلقنهم درساً لن ينسوه.

في اليوم الثاني19 مارس 1799م بدأت المعركة وبدأت المدافع الفرنسية تصب حممها على قلاع المدينة وأسوارها.
ولكن لم تتحقق توقعات نابليون في النصر السريع فقد أبدت الحامية العثمانية لمدينة عكا شجاعة فائقة في القتال على الرغم من تفوق الجيش الفرنسي من ناحية العدد والأعتدة الحربية ولا سيما في عدد المدافع التي كانت تصب حممها على المدينة الصغيرة المحاصرة.

إلا أن الأسطول العثماني واصل إمداد المدينة وكذا أثبت جيش التنظيم الجديد العثماني كفاءة عالية في الدفاع عن المدينة.

مرت الأيام والأسابيع والمعركة الضروس قائمة والمدينة صامدة صمود الأبطال
وبعث نابليون ضابط يحمل رسالة شفوية الي احمد باشا اجزار وملخصها أنه لا فائدة من المقاومة وأنه من الأفضل الاتفاق على شروط جيدة للصلح لإنهاء المزيد من سفك الدماء لذا فإن القائد الفرنسي سيقبل بخروج القائد العثماني وخروج حاميته كذلك مع جميع أسلحتهم دون أن يتعرض لهم أحد ويسمح لهم بالتوجه إلى المكان الذي يريدونه… كل ذلك في مقابل إنهاء المقاومة.

استمع أحمد باشا الجزار لرئيس الوفد الفرنسي حتى أكمل كلامه.
وبعد صمت قصير قال له:
لم تقم الدولة العلية العثمانية بتعييني وزيراً وقائداً لكي أقوم بتسليم هذه المدينة إليكم… إنني أحمد باشا الجزار لن أسلم لكم شبراً من هذه المدينة حتى أبلغ مرتبة الشهادة.

كان هذا جواباً حاسماً لا يتحمل المزيد من النقاش ولا أي مناورة من مناورات المفاوضات لذا رجع الوفد الفرنسي دون الوصول إلى اتفاق.
ومرت الأيام والأسابيع على هذا المنوال…
وبدأ اليأس يستولي على الجانب الفرنسي لأن خسائره كانت تزداد على الدوام حتى كادت تأكل نصف الجنود.

وأخيراً وبعد 64 يوماً من الحصار الشديد والقتال الدامي قرر نابليون في 21 مايو عام 1799م فك الحصار وانسحب وهو يلملم جراح جيشه ويجر أذيال الفشل ويعلن بانسحابه أنه هُزم من قبل قائد عثماني هرم في السبعين من عمره.

كانت هذه هي المعركة البرية الوحيدة التي خسرها نابليون حتى ذلك اليوم.
ووقف ملوما محسوراً باكيا قائلا: هنا تحطمت آمالي أمام أسوارك يا عكا !!

اللهم أعز الاسلام والمسلمين اللهم آمين يارب العالمين

قد يعجبك أيضًأ