
بقلم // عيد المصري
وهو ما يحتِّم التَّعامل معها من زاويةٍ مسجديّة خاصّة، وبأناسٍ لهم خصوصيّة مسجديّة، مع القناعة التّامة بأنَّ غيرهم لن يفلحوا مطلقاً في إحداث أيّ تغييرٍ يمكن أن يُحقَّ الحقَّ، ويزهق الباطل، ويطهِّر الأرض من الغزاة المحتلِّين.
السرّ الكامن وراء ذلك هو أنَّ الله تعالى قرن التَّمكين في الأرض بأناس لهم صفات مخصوصة حوتها الآية: “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور” (41) الحج، والأكيد أنَّ إقامة الصَّلاة لا تتأتَّى إلاَّ بإقامة المساجد، وهو ما نقرأه في سيرة الهادي البشير ﷺ الذي أمضى الفترة المكِّية هو وأصحابه محرومين من المسجد الحرام. أمضوا فيها ثلاث سنواتٍ كاملةٍ محاصرين في شعب أبي طالب.
كانت أوَّل علامات الانفراج والتَّمكين مرتبطة بمسجد، وأيّ مسجد.. فبعد الانسداد التَّام لكلِّ آفاق الدَّعوة داخل مكَّة، وإفشال أهل الطّائف محاولة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إخراج الدَّعوة من هيمنة كفَّار قريش، كانت رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى ما فوق السّماوات العلا. صلاة بالأنبياء والمرسلين، وفرض الصّلاة من ربّ العزّة لنبيّه ﷺ بدون أيّ واسطة.
أعقب ذلك الإذن من الله له بالهجرة إلى المدينة المنّورة، فكانت أبرز علامات التّمكين بناءه مسجد قباء، تبعه بناء المسجد النَّبويّ ليكون إيذاناً بالتّمكين للدّولة الإسلاميّة النّاشئة، ومنها تحرَّك رسول الله ﷺ وأصحابه نحو مكّة، وكان نصر الله والفتح ودخول النَّاس أفواجاً، وتمَّ تطهير المسجد الحرام من الشِّرك والأوثان.