آخر ممر آمن قامت أمريكا بضمانه … ‏‎صورة من ‎الكويت فبراير عام 1991

مصر      القاهره

كتب      محمد صلاح

مجزرة طريق الموت
كل ما في الصورة هنا ميت حتى الشاحنات
و الآليات العسكرية مدمرة تمامًا ….

في أواخر فبراير 1991م، بعد سبعة أشهر من الغزو العراقي للكويت، بدأت تظهر بوادر نهاية الحرب.
كان الجيش العراقي منهكًا بعد قصف جوي مستمر من التحالف الدولي ، وفي يوم 22 فبراير 1991م، أعلن الاتحاد السوفييتي – وكان وقتها مازال قائما – مبادرة سلام تقضي بانسحاب العراق الكامل من الكويت خلال 21 يومًا، على أن توقف قوات التحالف هجماتها أثناء ذلك الانسحاب.

وبعد وساطة سوفييتية، أرسل العراق إلى الأمم المتحدة وواشنطن بيان موافقته على الانسحاب الكامل من الكويت خلال يوم واحد، على أن يتم الانسحاب تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، وبموافقة الولايات المتحدة.

وردَّت واشنطن رسميًا على لسان الرئيس جورج بوش الأب قائلة:
“سنوقف العمليات العسكرية إذا بدأ العراق انسحابًا فعليًا من الكويت، وفق قرارات مجلس الأمن.”

فأمر الرئيس العراقي “صدام حسين” بالإنسحاب من “الكويت” وأعلن عبر وكالة الأنباء العراقية التزامه بقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 660 و678، اللذين ينصان على الانسحاب الفوري غير المشروط.

الأمم المتحدة رحبت بالمبادرة، والبيت الأبيض نفسه أعلن أنه “يوافق عليها “.

عندها انسحب الجيش العراقي من الكويت ، القوافل العراقية تسير في صفوف طويلة على الطريق السريع رقم 80 من الكويت نحو الحدود العراقية، دون أي استعداد قتالي مطمئنة للضمانات الأمريكية و الأممية .

مع حلول الليل، رصدت الأقمار الصناعية والطائرات الأمريكية والبريطانية – وبخيانة خليجية- ذلك الرتل الهائل بطول عشرات الكيلومترات، يمتد كأفعى معدنية في الصحراء.

في نفس التوقيت امر الرئيس الأمريكى ” بوش الأب ” القوات الأمريكية :
“لا تتركوا عراقياً يعود إلى بيته..
اقتلوهم جميعاً “

وفي دقائق معدودة، تحولت السماء إلى عاصفة من النار.
انهالت الصواريخ والقنابل الذكية من الطائرات الامريكية و البريطانية على الرتل العراقي المنسحب بلا توقف، فاشتعلت الدبابات والمركبات العراقية ، وانفجرت خزانات الوقود، وارتفع اللهب حتى بدا الأفق كأنه فجر من جحيم.
كان الطيارون يعودون ليضربوا الهدف ذاته مراتٍ عدة، بينما الجثث تتفحم داخل المركبات.

•أكثر من 1400 آليه قُصفت
•حوالي 10 الاف جندي عراقي وبعض من المدنيين من الـ نساء والأطفال الذين انسحبوا مع الجيش خشية الأعمال الإنتقامية بحقهم قُتلوا متفحمين.

– تم كل هذا رغم إعلان وقف إطلاق النار بضمان من الأمم المتحدة و الولايات المتحدة وإعلان العراق الإنسحاب رسميا .

الصحفيون الذين وصلوا إلى المكان وصفوه بذهول:
“لم نرَ شيئًا كهذا من قبل. بدا الطريق وكأنه نهاية العالم.”

ومنذ ذلك اليوم أطلق عليه الجنود الأمريكيون والإعلام الغربي اسم “Highway of Death” — طريق الموت.

وبالتالي، قصف القوات المنسحبة كان خيانة لاتفاق دولي وجريمة حرب صريحة بموجب اتفاقيات جنيف التي تحظر مهاجمة الجنود المنسحبين أو الأسرى أو من ألقوا السلاح.

لكن كالعادة، لم يُفتح أي تحقيق دولي، لأن الجاني كان هو القاضي ذاته — أمريكا، القوة العظمى التي لا تُحاسَب و التي يمكن أن تخترق القانون الدولى كما تشاء ، ذلك القانون الذي وضع سيف مسلطا على الضعفاء فقط .

و هكذا يكون مصير كل من يصدق وعود الغرب و ألامريكان و يؤمن بقانونهم الدولي..

لذلك تسليم السلاح والوثوق فيهم اكبر خطأ يمكن أن يحدث فسلاحك عزك في هذا الزمن ..

موضوعات ذات صلة