مصر أسوان
بقلم إيمان حاكمهم
في لحظات التحولات الكبرى، لا تسير الأحداث دائمًا وفق ما يُخطط لها. فالتاريخ مليء بمفارقات تكشف أن محاولات توجيه الغضب الشعبي نحو الخارج قد ترتد سريعًا إلى الداخل، وهو ما يبدو جليًا في المشهد المتوتر الذي تشهده المنطقة حاليًا.
فبينما كانت الأنظار تتجه إلى إيران واحتمالات تحريك الشارع ضد قيادتها، برزت على الجانب الآخر حالة احتجاجية لافتة داخل تل أبيب، حيث خرجت تظاهرات غاضبة تندد بأداء الحكومة الإسرائيلية في ظل تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة. هذه الاحتجاجات لم تكن مجرد تعبير عابر، بل حملت دلالات عميقة على حجم القلق الداخلي وفقدان الثقة في إدارة الأزمة.
حكومة بنيامين نتنياهو وجدت نفسها في موقف دفاعي، وسط اتهامات شعبية بالفشل في احتواء التصعيد أو حماية الداخل. بل إن بعض التحركات الرسمية، مثل زيارات المسؤولين للمصابين، تحولت إلى ساحات مواجهة مباشرة مع مواطنين غاضبين، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الشارع وصناع القرار.
في المقابل، تتصاعد لغة التهديد والردع على المستوى الدولي. تصريحات دونالد ترامب بشأن مهلة زمنية لإيران تعكس حجم التوتر، بينما جاء الرد الإيراني ساخرًا وحادًا في آنٍ واحد، في إشارة إلى أن الصراع لم يعد فقط عسكريًا، بل أصبح أيضًا حربًا نفسية وإعلامية.
أوروبا بدورها تبدو عالقة في معادلة معقدة، حيث تمثل أزمة الطاقة هاجسًا حقيقيًا يدفعها للتدخل غير المباشر في ملف حساس مثل مضيق هرمز. هذا البعد الاقتصادي يضيف طبقة جديدة من التعقيد، إذ لم تعد الأزمة محصورة في حدود الجغرافيا السياسية، بل امتدت لتطال استقرار الأسواق العالمية.
وفي خضم هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع تبادل الرسائل النارية ورفع سقف التهديدات. فكل طرف يسعى لإثبات قوته، لكن الثمن قد يكون باهظًا على الجميع دون استثناء.
المشهد الحالي يطرح سؤالًا جوهريًا هل ما نشهده هو مجرد جولة جديدة من التصعيد، أم أننا أمام تحول استراتيجي يعيد رسم موازين القوى في المنطقة؟
في كل الأحوال، يبقى المؤكد أن الشعوب هي أول من يدفع كلفة هذه الصراعات، وأن الضغوط مهما وُجهت قد تعود في لحظة غير متوقعة لتفجر الداخل قبل الخارج.