مع اقتراب ماراثون انتخابات مجلس النواب، تتجه الأنظار نحو المرشحين الذين أعلنوا خوضهم السباق، وكل منهم يحمل حلم الوصول إلى قبة البرلمان. لكن ما يجب أن يدركه الجميع أن البرلمان ليس منصة للوجاهة الاجتماعية، ولا مقعدًا لزيادة النفوذ، بل هو ميدان عمل ومسؤولية ثقيلة وأمانة عظيمة أمام الله وأمام الشعب.
إن المواطن الذي يمنحك صوته اليوم، يضع بين يديك أمانة تمثيله، وينتظر منك أن تكون صوته الحقيقي في مناقشة القوانين، والمدافع عن حقوقه، والمبادر في طرح حلول لمشاكله. البرلمان ليس مجرد حضور في الجلسات، بل هو سعي دائم لمراقبة أداء الحكومة، وتشريع قوانين تحقق العدالة، وتحافظ على مصالح الوطن.
على المرشحين أن يتذكروا أن الحملات الانتخابية لا تنتهي يوم إعلان النتيجة، بل تبدأ مهمتهم الحقيقية منذ اللحظة الأولى لدخولهم القاعة تحت القبة. وأن وعودهم للناس ستكون محل متابعة ومحاسبة، وأن التاريخ لا يرحم من يتخلى عن مسؤوليته أو يتناسى وعوده.
رسالتي لكل مرشح: لا تجعلوا البرلمان سلّمًا لمصالحكم الشخصية، بل اجعلوه منبرًا لخدمة الناس، ولا تدعوا مقاعده تسرق منكم البساطة والتواضع التي كنتم عليها قبل الفوز. فالمنصب زائل، ويبقى أثر العمل الصادق والكلمة المخلصة.
والتاريخ لا يكتب أسماء أصحاب الشعارات، بل يكتب أسماء أصحاب الإنجازات.
وأما أنتم أيها الناخبون، فاختياركم اليوم سيحدد ملامح غدكم. لا تمنحوا أصواتكم مجاملة أو بدافع العاطفة او من يدفع لكم ، بل ابحثوا عن من يملك الرؤية، والخبرة، والقدرة على خدمة قضاياكم. فصوتكم أمانة، ووعيكم هو خط الدفاع الأول عن مصالحكم ومستقبل أبنائكم.