مصر أسوان
بقلم إيمان حاكمهم
في خضم التوترات الدولية، ومنها الصراع بين إيران والولايات المتحدة، تظهر أحيانًا روايات غير تقليدية تحاول تفسير ما يحدث من زاوية غامضة، مثل الحديث عن “البوابات النجمية” وربطها بمناطق النفوذ في الشرق الأوسط. ورغم جاذبية الفكرة، فإنها تقف عند نقطة تقاطع بين الأسطورة والخيال العلمي.
تعود جذور هذه الحكايات إلى الحضارات القديمة؛ ففي الأساطير السومرية ارتبط الإله إنليل بفكرة السيطرة على “أبواب السماء”، وهي ممرات رمزية بين العوالم. وفي مصر القديمة، ظهرت نصوص تتحدث عن انتقال الروح عبر بوابات سماوية في رحلة ما بعد الموت. هذه التصورات القديمة مهدت لخيال حديث أعادت تقديمه أعمال مثل فيلم Stargate، الذي صوّر البوابات كوسيلة سفر فوري عبر الكون.
ومن هنا، يحاول البعض الربط بين تلك الأساطير والصراعات الحديثة، معتبرين أن مناطق مثل الشرق الأوسط قد تكون – وفق هذه الروايات – موطنًا لما يسمى “بوابات الطاقة” أو أسرار كونية قديمة، وهو ما يُسقطونه على التوترات السياسية، رغم أن هذا الربط يفتقر لأي دليل موثق.
على الجانب الآخر، يقف العلم موقفًا واضحًا. فقد وضع ألبرت أينشتاين الأساس النظري لفكرة الثقوب الدودية، التي تُشبه في الخيال “بوابات كونية”، لكن دون إثبات عملي لوجودها أو إمكانية استخدامها. لاحقًا، أوضح ستيفن هوكينغ أن السفر عبر الزمن أو عبر هذه الممرات يواجه تحديات فيزيائية هائلة تجعله أقرب للنظرية منه إلى التطبيق.
وجاءت آراء حديثة أكثر حسمًا، حيث أكد نيل ديغراس تايسون أن كل ما يُثار حول بوابات نجمية على الأرض لا يعدو كونه خيالًا أو سوء فهم للفيزياء، رافضًا أي محاولة لربطها بأحداث سياسية واقعية.
وهكذا، تتلاقى الأسطورة مع العلم عند نقطة واحدة: الأولى تمنح الخيال مساحة واسعة لتفسير المجهول، بينما يضع الثاني حدودًا صارمة لما يمكن إثباته. وبين هذا وذاك، تبقى البوابات النجمية قصة مثيرة تُستخدم أحيانًا لإضفاء غموض على صراعات واضحة الأسباب، لكنها في النهاية تظل بعيدة عن الواقع الذي تحكمه السياسة لا الأساطير.