واجبٌ لا يقبل التأجيل تابعنا بكل أسفٍ تفاصيل العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي القطرية ، ذلك الهجوم الذي استهدف اجتماعاً لقيادات فلسطينية في العاصمة القطرية ” الدوحة ” في انتهاك صارخ لسيادة دولة عربيةٍ شقيقة . ولا شك أن ما جرى على أرض الدوحة مؤخرًا، لم يكن مجرد عدوانٍ عابر ، ولا حادثةٍ عارضة يمكن أن تمرّ مرور الكرام ، بل هو تصعيدٌ خطير وعدوانٌ غاشم يفتح الباب أمام مرحلةٍ جديدةٍ من الغطرسة الإســ*ـرائــــ*ــيـ*ـليــة التي لم تعد تعترف بقانون ، ولم تعد تقيم وزناً للمواثيق الدولية أو حرمة الدول . لقد كان موقف الدولة المصرية عظيمًا في وضوحه ، صريحًا في عباراته، شاملاً في دلالاته، حين اعتبرت هذا العدوان اعتداءً مباشراً على سيادة قطر، وخرقاً فاضحًا لكل قواعد القانون الدولي، ومحاولة بائسة لتقويض جهود التهدئة وزعزعة استقرار المنطقة . وهذا إن دل فإنما يدل على أن مصر صمام الأمان للأمة، وأنها ستظل في مقدمة الصفوف دفاعاً عن القضايا العربية ، صادعةً بالحق ، رافعةً راية الكرامة، فموقفها من العدوان على قطر لم يكن مجرد تضامن دبلوماسي ، بل تعبير عن وجدان الأمة العربية كلها ، كيف لا، وقد صرحت بأن أمن قطر هو من ركائز الأمن القومي العربي، وأن المساس به تهديد لكل العرب . إننا في حقيقة الأمر أمام لحظة مفصلية لا تحتمل التردد ولا المجاملة ؛ فالصمت لم يعد مقبولاً، والاكتفاء بالشجب والإدانة لم يعد يجدي؛ لأن التصرفات والممارسات الإســ*ـرائــ*ــيـ*ـليـة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن إسـرائــ*ــــيــ*ــل لا تفهم إلا لغة القوة، ولا يمكن أن تردعها إلا المواقف الحاسمة والإجراءات الفعلية الصارمة . وعليه فإن أمتنا العربية في حاجةٍ ماسة إلى تكاتفٍ حقيقي ، ووحدة فعلية، ورؤية مشتركة ، وإرادة قوية، فعندئذٍ سيدرك ا النتـن وأعوانه أن زمن الشجب والإدانة قد ولّى وانقضى، وأن الأمة العربية قد كشرت عن أنيابها ولم ولن تفرط لحظةً في كرامتها ولا في سيادتها . نعم، باتت الوحدة والقوة المشتركة ضرورة قصوي، لاسيما بعد أن عادت الأحداث من جديدٍ لتثبت صواب رؤية الدولة المصرية، التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة شرم الشيخ عام 2015، يوم دعا القادة العرب إلى تشكيل قوة عسكريةٍ عربيةٍ مشتركة، وقالها بوضوح: لا بد أن نملك قوةً حقيقيةً تواجه التحديات وتحمي الأمن القومي العربي . لقد كان نداءً استباقيًا، يعكس قراءةً ثاقبةً للمشهد ، وتحليلًا مبكرًا وصحيحًا لطبيعة التحديات التي تواجه منطقتنا .. ولكن للأسف الشديد لم يجد هذا النداء التجاوب المطلوب في حينه، أما اليوم، وبعد هذا التصعيد الخطير الذي نقلت به إسـ*ـرائــ*ــيـ*ـل عدوانها من غزة إلى قلب الخليج العربي ، فأعتقد أنه لم يعد هناك ترف التأجيل، بل أصبح واجباً قومياً أن تتحول تلك الرؤية إلى واقع عملي يحمي حاضر الأمة ومستقبلها . إن الأمة العربيةاليوم أمام اختبارٍ تايخي للإرادة السياسية، فإما أن تترك كل دولة تواجه مصيرها وحدها، ويظل الوطن العربي لقمةً سائغةً للعدوان والتوسع، وإما أن نتكاتف جميعًا ونصهر قواتنا في درعٍ واحدٍ وسيفٍ واحدٍ ندافع به عن سيادتنا وكرامتنا ومستقبل شعوبنا . لا أقول هذا الكلام ولا أدعو لهذه الوحدة من منطلق الضعف، فإنني مصريةٌ أعرف جيدًا قدرات جيش بلادي وبسالة جنودها الأوفياء الذين كانوا ولا زالوا صخرةً تتحطم عليها أحلام الغزاة، والتاريخ شاهد …… بل أقوله من منطلق الحرص على .لم الشمل العربي والحفاظ على سيادة الدول الشقيقة لقد آن الأوان أن تتحول الكلمات إلى أفعال، والرؤى إلى قرارات، وأن يكون لدينا قوة عربية مشتركة تحمل همّ الأمة وتحمي أرضها، وتضع حدّاً لسنوات من التشرذم والعجز أمام الغطرسة الإسـ*ـرائــ*ــيـ*ـلـ*ـيــة؛ فالتاريخ لا يرحم، والأجيال لن تغفر لمن قصّر أو توانى، والعدوان الأخير على الأراضي القطرية شاهد حي على أن إســ*ـرائــ*ــيـ*ـل لا تفهم سوى لغة القوة، وأن الردع لا يكون ببيانات الشجب وحدها، بل بعملٍ جماعيٍ منظم يحمي سيادة الأوطان وكرامة الشعوب.