لم يعد الخال كما كان ، ولا العم كما عرفناه يومًا. كنا نسمع قديمًا أن الخال والد، وأن العم ظهر وسند
، لكننا اليوم نعيش زمنا مختلفا ، زمنا قد تخذلك فيه أقرب الناس، فلا خال يسأل ولا عم يحن
، ولا عائلة تقف بجوارك ساعة الحاجة .
وسط هذا الواقع القاسي، تظهر صورة من أنبل صور التضحية: أم وحيدة مع أربع بنات
. أم وجدت نفسها فجأة في مواجهة مسؤولية كبيرة
، بلا أخ يسندها ولا أخت تشاركها ولا عائلة تحتضنها. واجهت كل شيء وحدها
، فكانت الأم والأب، بنفس الوقت وكانت الحائط الذي تتكئ عليه بناتها
، والكتف الذي يبكين عليه، واليد التي تربت على قلوبهم
هذه الأم رغم صغر سنها إلى لم تستسلم للظروف، ولم ترفع راية اليأس. حملت البنات على كتفيها، وسارت بهم في دروب الحياة الصعبة. علمتهم أن الكرامة لا تشترى ،
وأن العزة لا تورث ، وأن العلم هو الطريق الوحيد لرفع الرأس عليا .
كبرت البنات حولها، وتعلمو من صلابتها أن السند الحقيقي لا يأتي بالضرورة من خارج البيت
، بل قد تصنعه أم عظيمة ببساطتها وصبرها. في كل نجاح يحققنه
، وفي كل خطوة يخطونها، ينعكس تعبها وسهرها وتضحيتها. هي التي ضحت براحتها وصحتها وأحلامها رغم صغر سنها لتعلم وتربي وتكون أم لأربع سندات حقيقيات يقفون بجوارها كما وقفت هي بجوارهم منذ أول يوم .
إنها الأم التي شالت الجبال على كتفيها دون أن تشتكي، صبرت على الوحدة ومرارة الغياب، لم تنكسر أمام قسوة الأيام
، ولم تترك لبناتها أن يشعرون بأنهم بلا سند. بل صنعت منهم قوة تمكنهن من مواجهة هذا العالم وحدهم
، وأثبتت أن “الأم الواحدة” قد تعادل عائلة كاملة .
قد يغيب الخال والعم، وقد تخذلنا العائلة
، لكن ما دامت هناك أم تقاتل من أجل أولادها، فالحياة ما زالت بخير
. هذه الأم هي الدليل أن السند يُصنع بالفعل والموقف، وأن العائلة ليست مجرد دم، بل هي حب وتضحية ووفاء .