جيل البنات الجديد بين حريه تمارس وحرية تسوق

 

كتبت / إيمان حاكمهم

يشهد المجتمع في السنوات الأخيرة تحولات واضحة في صورة ودور جيل البنات الجديد، ما فتح بابًا واسعًا للتساؤل حول طبيعة الحرية التي تعيشها الفتيات اليوم: هل هي حرية حقيقية نابعة من وعي واختيار، أم حرية مزيفة فرضتها أنماط اجتماعية وإعلامية جديدة تحت مسمى الحداثة؟

فتيات اليوم يتمتعن بمساحات غير مسبوقة للتعبير عن آرائهن، واختيار مسارات التعليم والعمل، والمشاركة في المجال العام، في ظل تغيّرات تشريعية وثقافية دعمت حضور المرأة في مختلف القطاعات. هذا الواقع يراه البعض إنجازًا اجتماعيًا، لكنه في الوقت ذاته يخفي وجهاً آخر أقل وضوحًا، يتمثل في انتقال القيود من الشكل التقليدي المباشر إلى قيود أكثر نعومة وتأثيرًا.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مركزيًا في إعادة تعريف مفهوم الحرية لدى الفتيات، حيث تحولت المنصات الرقمية إلى مساحة مفتوحة للظهور والتعبير، لكنها في المقابل صنعت نماذج جاهزة لما يُفترض أن تكون عليه “الفتاة الناجحة”: مظهر مثالي، حياة لامعة، ونجاح سريع. وهو ما يضع كثيرات تحت ضغط المقارنة المستمرة، ويجعل القبول الاجتماعي مرهونًا بعدد المتابعين والإعجابات.

ويرى خبراء اجتماعيون أن الحرية الحقيقية لا تُختزل في كسر المألوف أو تحدي التقاليد لمجرد التحدي، بل في امتلاك القدرة على الاختيار الواعي وتحمل تبعات القرار. فالفتاة الحرة، وفق هذا المنظور، ليست من تسير عكس المجتمع دائمًا، ولا من تذوب فيه بالكامل، بل من تعرف حدودها وحقوقها، وتدافع عن ذاتها دون أن تفقد هويتها.

وفي المقابل، يحذّر مختصون من أن غياب التوجيه والوعي قد يحوّل الحرية إلى سلعة تُسوَّق عبر الإعلانات والمحتوى الرقمي، فتبدو الفتاة “حرة” في الشكل، بينما تُستبدل الوصاية الأسرية بوصاية رقمية لا تقل قسوة. وهنا يصبح التحدي الحقيقي هو بناء وعي نقدي يميز بين الحرية كحق إنساني، والحرية كشعار فارغ.

ويبقى جيل البنات الجديد عند مفترق طرق، بين فرص غير مسبوقة، وضغوط غير مرئية. ومع استمرار الجدل المجتمعي، تظل الحاجة قائمة إلى خطاب إعلامي متوازن يدعم حرية واعية ومسؤولة، قادرة على حماية الفتيات من القيود القديمة، دون الوقوع في فخ قيود جديدة أكثر خفاءً وتأثيرًا.

قد يعجبك أيضًأ