مصر الجيزه
كتبت رشا برعي
هي أن تنطفئ فيك أشياء
دون أن يسمع أحد صوت انطفائها
ليست بعد مسافات
بل بعد شعور . .
أن تكون هنا بجسدك
وهناك . . بكل ما تبقى منك
الغربة أن تناديك نفسك
ولا تجيبها
أن تمر بك لحظات تحتاجك فيها
فتخذلك كما خذلك الآخرون
أن تتكئ على قلبك المتعب
ولا تجد فيه متسعاً لوجعك
كأنك امتلأت حتى العجز . .
حتى لم يعد فيك مكان لدمعة
هي أن تشتاق حد الاختناق
ولا تملك رفاهية البوح
فتبتلع الحنين كأنه خطيئة
وتعيش يومك بوجه لا يشبهك
الغربة أن تتذكر . .
ليس لأنك تريد
بل لأن الذاكرة تصر أن تعيدك
إلى ما كسرك أول مرة
أن يمر اسم عابر
فيهتز قلبك كما لو أنه نداء
ثم تكتشف أنك وحدك من سمعه . .
وحدك من تألم
هي أن تصبح قوياً على غير رغبتك
أن تتعلم كيف تبتسم في الوقت الخطأ
وكيف تقول “أنا بخير”
وأنت أبعد ما تكون عن ذلك
الغربة أن تعيش بنصف روح
نصفٍ بقي مع من رحل
ونصفٍ يحاول النجاة … بلا جدوى
أن تتعب من شرحك لنفسك
من تبريرك لصبرك
من إقناعك لقلبك أن الغياب عابر . .
وهو لا يعبر
هي أن تصل إلى مرحلة
لا تريد فيها شيئاً . .
إلا أن يعود كل شيء كما كان
أو أن يتوقف الإحساس تماماً
وفي عمق الغربة
تدرك الحقيقة التي لا تقال:
أن