عقل للدعايه والاعلان نجوم سطعوا في سماء أسيوطعقل للدعايه والاعلان

 

 

مصر       أسيوط

كتب        أحمد حسين ابوحتة

من قلب صعيد مصر، وتحديداً من مركز “البداري” بمحافظة أسيوط، ولدت موهبة كروية فريدة صاغت تاريخاً من الذهب في ملاعب الساحرة المستديرة. إنه الفتى الأسمر الذي هزّ شباك كبار حراس المرمى بتسديداته التي لا تُصد ولا تُرد، وحفر اسمه بحروف من نور في قلوب ملايين المصريين.. الكابتن والوزير طاهر أبو زيد.

في الأول من أبريل عام 1962، استقبلت عائلة الأستاذ “أبو زيد سيد عامر” -مدرس اللغة الإنجليزية القدير بمدينة البداري- مولودها الجديد. ولعشقه الكبير للإعلامي الإذاعي الشهير طاهر أبو زيد، اختار الأب أن يمنح ابنه هذا الاسم، دون أن يدري أن طفله سيصبح يوماً ملء السمع والبصر ولكن في ملاعب كرة القدم!
بدأ “طاهر” يداعب الكرة في شوارع أسيوط المجاورة لبيته ومدرسته الابتدائية “عثمان بن عفان”، عشقٌ كبر معه يوماً بعد يوم. وعندما انتقلت العائلة إلى القاهرة وهو في سن العاشرة، قرر الفتى الصغير خوض اختبارات نادي “إسكو”، وهناك بهر الجميع بمهارته، لدرجة أن الكابتن “عصمت قينون” طلب ضمه فوراً. لكن القدر كان يخبئ لـ “طاهر” طريقاً آخر؛ حيث اعترض والده في البداية خوفاً على مستقبله الدراسي، ليتأخر في توقيع العقود.

أراد الله لهذه الموهبة الفذة أن تسلك المسار الأعظم في تاريخ الكرة المصرية، فاكتشفه الكابتن “شاكر عبادة”، أحد كبار كشافي القلعة الحمراء. وفي 15 يونيو 1973، دخل طاهر أبو زيد النادي الأهلي لأول مرة، واستقبله الدكتور “عمرو أبو المجد” الذي احتضن موهبته وقدم له كل الرعاية.
تدرج البطل الصغير في فرق الناشئين بسرعة الصاروخ، ورغم صغر سنه وضآلة جسده في البداية، إلا أنه كان يسجل الأهداف بغزارة لا تصدق؛ حيث أحرز في مباريات الناشئين 240 هدفاً خلال خمسة مواسم فقط، منها 49 هدفاً في موسم واحد (75/76)، وهو رقم قياسي لم يحطمه أي ناشئ حتى يومنا هذا!
الصعود لعرش الكبار وصناعة التاريخ
في عام 1979، وعمره لم يتجاوز السبعة عشر عاماً، قرر المدرب المجري الأسطوري “هيديكوتي” تصعيد طاهر أبو زيد للفريق الأول، بعد أن قاد الأهلي للفوز على الزمالك (تحت 17 سنة) بتسجيله هدفي اللقاء.
وعن هذه البدايات يقول أبو زيد متذكراً بنبرة اعتزاز:
“كنت أصغر من مثل الأهلي في تلك المسابقة، بل ربما كنت أصغر من لعب الكرة رسمياً في مصر! توقع الجميع أن ألمع بسرعة.. كنت ألمح في عيونهم نظرات الحب، ونظرات مشفقة أحياناً بسبب ضآلة حجمي، لكن الله أحاطني برعايته حتى نما جسدي سريعاً لأشارك جيل العمالقة.”

كان أبو زيد يؤمن دائماً بأن “الهداف يولد بالفطرة ولا يُصنع بالتدريب فقط”، تماماً كالنجم العالمي مارادونا، وهو ما جعل الجماهير تلقبه بـ “مارادونا النيل”.

أثبت ابن أسيوط موهبته الاستثنائية وحقق بطولات وأرقاماً تاريخية ستبقى خالدة في أذهان عشاق المستديرة:
هداف كأس العالم للشباب في أستراليا عام 1981.
هداف كأس الأمم الأفريقية عام 1984 بساحل العاج برصيد 4 أهداف.
قاهر المستحيل في أمم إفريقيا 1986: حفر اسمه بأحرف من نور عندما سدد ركلته الحرة التاريخية والقوية التي سكنت شباك الحارس المغربي الأسطوري “بادو الزاكي”، ليفوز الفراعنة على المغرب لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاماً ويتأهلوا للنهائي ويتوجوا باللقب.
مونديال إيطاليا 1990: قاد هجوم منتخب مصر في المحفل العالمي الأكبر.

يبقى طاهر أبو زيد نموذجاً ملهماً لابن الصعيد الذي تسلح بالموهبة والعزيمة، ليصعد من شوارع أسيوط إلى منصات التتويج الإفريقية والعالمية، وصولاً إلى مقعد وزير الرياضة المصري، تاركاً إرثاً كروياً تتناقله الأجيال.
#طاهر_أبو_زيد #مارادونا_النيل #ابن_البداري

قد يعجبك أيضًأ