
النائب_العام
وزارة_الصحه
نقل الأجنة.. بيع واختلاط أنساب وتهرب ضريبي.. أطباء يكشفون المستور ..وعضو نقابة الأطباء :شراء البويضات الملقحة ممنوع
✍🏻 أحمد محمد حامد
لم يكن حلم الأسرة البسيطة التى تنتمى لمحافظة القليوبية سوى الإنجاب بعد سنوات طويلة من الحرمان من الحمل بشكل طبيعى، بحثوا وعرفوا أن بإمكانهم تحقيق حلم العمر من خلال مراكز الحقن المجهرى الخاصة، فوقعوا على أحد المراكز فى القاهرة، وبعد الكشف والفحوصات تم الاتفاق أخيرا على إجراء سحب للبويضات من الزوجة، والحيوانات المنوية من الزوج للتخصيب والإنجاب.
تم سحب العينات من الزوجين، وتخصيب ٧ أجنّة، وتم زرع جنين فى رحم الأم التى اكتمل حملها وحلمها أيضًا، ثم أنجبت، ووضع فى كل أنبوب 3 أجنة، لكن الكارثة أن الأسرة تسلمت 3 فقط والباقى زعمت إدارة المركز أنه تم إعدامه
على الجانب الآخر، كانت هناك أسرة ثانية من محافظة الشرقية، خاضت نفس الرحلة الشاقة وتم تخصيب 11 جنينا والاحتفاظ بهم، وتسلمت الأسرة 3 أجنة، وتم زرع جنين فى الرحم الأم وأنجبت طفلة، وكان رصيد الأسرة من الأجنة المتبقى 8 أجنة تدفع عليها رسوما لحفظ الأجنة، نظرا لأن هذه الأسرة لا تحمل حملا طبيعيا، بل كل أطفالهم بالحقن المجهرى، ثم جاءت الأسرة لتنجب من جديد، فتم زرع جنين من أسرة ثانية فى رحم الأم، واكتمل الحمل فيه وأنجبته، وحاليا الطفل عمره سنة وعدة شهور.
تلك قصة واقعية رواها طبيب التخدير وعلاج الألم الدكتور جندى جرجس، الذى اكتشف تلك الواقعة فى أحد المراكز الخاصة بالحقن المجهرى، وهو مركز كان يعمل لسنوات طويلة دون ترخيص، ومؤخرا حصل على ترخيص عمله
مراكز الحقن المجهري
رغم أهمية مراكز الحقن المجهرى، ونبل مقصدها فى تحقيق أحلام المشتاقين إلى الأمومة والأبوة، لكنها باتت الآن ترتكب العديد من المخالفات التى يجب تسليط الضوء عليها وتشديد الرقابة على تلك المراكز للتأكد من عملها بشكل قانونى، بعد أن أضحت مركزا للجرائم وبيع الأجنة، وبيع البويضات للسيدات، وأيضًا يعمل بها خريجو كليات العلوم كأطباء نساء.
الدكتور جندى جرجس، استشارى التخدير وعلاج الألم، كشف أن أحد مراكز الحقن المجهرى الخاصة تتلاعب فى الأجنة ولا تطبق المعايير العلمية فى عمليات الحقن المجهرى أو الضوابط الأخلاقية، ولم تعد تحرص على الدقة فى عملها حرصا على منع اختلاط الأنساب.
وأوضح لـ»جريده أخبار مصر والشرق » أن من المفترض قبل البدء فى عمليات الحقن المجهرى التأكد من شخصية الزوجين والحصول على بيانات الأسر بالأسماء كاملة والرقم القومى والعناوين وأرقام التليفونات وعمل ملف لكل أسرة.
بعد ذلك يتم التأكد من صحة الزوج والكشف عن تحليل السائل المنوى له، ثم الكشف على الزوجة والتأكد من عدم وجود أى أسباب عضوية تمنع الحمل يتم علاجها وعمل منظار رحمى، ثم تبدأ عملية أطفال الأنابيب، ويجب التأكد من أن الزوجين ما زالوا متزوجين لأنه يمنع نقل الأجنة فى حالة الطلاق أو وفاة الزوج.
وتابع بأن المرحلة الأخيرة تحصل فيها السيدة على أدوية منشطة للتبويض لكى يتم استخراج كمية من البويضات، ويتم ذلك داخل غرفة العمليات تحت التخدير وتفحص جودة البويضات لاستبعاد غير الصالحة منها، ويمكن تخصيب البويضات مباشرة أو تأجيلها والبويضة التى تنقسم تسمى جنين ويتكون بعد مرور 5 أيام من التخصيب.
وتابع حديثه بأن أحد المراكز الخاصة المخالفة تسببت فى نقل أجنة لأسرة ليست أسرتها، لافتا أنه عند استخراج البويضات من جسم الزوجة يتم استخراج عدد كبير لتخصيب أكثر من بويضة ويكون لديها عدد من الأنابيب به الأجنة وتدفع الأسر مقابل حفظ تلك الأجنة وتجميدها.
وأشار إلى أن مراكز الحقن المجهرى المخالفة تعتمد كتابة بيانات الأسر بالرموز حتى يسهل التلاعب فيها، وتتعمد ولادة الأم فى مراكز طبية خاصة تابعة لهم حتى يتم التستر عليهم فى حالة ولادة طفل لا يشبه أبويه.
ولفت إلى أن العامل المادى وجنى مزيد من الأرباح هو المتحكم الرئيسى فى عمل مراكز الحقن المجهرى الخاصة، وبعض الأسر تطلب شراء بويضات وتعرض فيها مبالغ ضخمة، لافتا إلى أن أحد المراكز الخاصة فى الحقن المجهرى كانت تعمل بصفتها مستشفى، وصادر لها قرار ترخيص بمستشفى، ثم تقدمت للجهات المختصة ومنها نقابة الأطباء بطلب غلق المستشفى حتى تتحول من مستشفى إلى مركز طبى خاص من أجل التهرب الضريبى والتحايل على الضرائب، لأن المراكز الطبية الخاصة غير مصرح لها بإجراءات طبية كبرى ولا تحقق مكاسب.
فى نفس السياق، كشف يحيى دوير، عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة واستشارى أمراض النساء والتوليد، كارثة أخرى، بقوله إن عددا من العاملين فى تلك المراكز خريجو كليات العلوم، ويحصلون على دبلومة فى التحاليل الطبية لممارسة الطب وهذا غير قانونى، لأنهم غير مؤهلين إلى سحب الأجنة أو نقلها، أو التعامل مع المريض.
كما أوضح دوير لـ«أخبار مصر والشرق »، أن نقابة الأطباء لها دور فى إصدار ترخيص مراكز الحقن المجهرى وفى حالة وجود شكوى يتم التحقيق فيها، وعن إجراءات ضمان عدم وجود أى اختلاط أنساب قال: الزوج والزوجة يقدمان أوراقا خاصة بهم منها قسيمة الزواج والبطاقات الشخصية والتأكد من تطابقها والتأكد من استمرار زواجهم يوم سحب البويضات ويوم زرع الأجنة، وأيضًا يوم حقن الحيوانات المنوية فى البويضات.
وتابع حديثه بأنه حتى لو الزوج مسافر للخارج يوقع على إقرار نقل البويضة، وأن زوجته ما زالت زوجته، ومن حقها نقل الأجنة، ولا يسمح بوجود تفويض من الأهل سواء والد الزوج أو الأخ، ويجب أن يكون من صاحب الحيوانات المنوية.
وأوضح أن هناك إجراءات لضمان عدم اختلاط العينات لمنع حدوث تبديل فيها، وعندما يتم سحب البويضات يكتب اسم الحالة وبياناتها واسم الزوج وبطاقته، كذلك عندما يتم سحب السائل المنوى للزوج يتم كتابة البيانات وحجزهم معا مفصولين عن باقى العينات.
وأكد عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة أن تأجير الأرحام أو شراء بويضات ملقحة ممنوع فى مصر، ولكنها فى دول عربية وأجنبية أخرى مسموح بها، حيث يتم تأجير الأرحام فى دول أوروبا ويتم تلقيح بويضة لزوج وزوجة آخرين ويتم تأجير الرحم لسيدة أخرى مدة ٩ شهور لحين الولادة، ويمكن أن تقوم زوجة بشراء بويضة من سيدة أخرى تلقحها وتحمل فيها فى حالة أن السيدة ليس لديها بويضات.
كما أشار إلى أن العقوبة على الطبيب الذى يعمل فى مراكز يثبت أنها ترتكب هذه الأفعال تحدد بحسب قرار اللجنة، من الوقف عن العمل إلى الشطب من جداول النقابة وسحب ترخيص مزاولة المهنة.
وأضاف أن السيدة غير المتزوجة وتخشى على مخزون المبيض لتقدمها فى السن أو الخضوع لعلاج إشعاعى أو نووى، تقوم بتنشيط المبيض وسحب البويضات وتجميدها لحين الشفاء من العلاج النووى أو الإشعاعى، أو فى حالة تقدم السن وعدم الزواج، تقوم مراكز الحقن المجهرى بتخزين البويضات باسم السيدة فقط بالأوراق الثبوتية دون الحاجة إلى اسم الزوج، وبعد عقد القران يتقدم الزوج والزوجة (المريضة صاحبة البويضات المجمدة) بالأوراق الثبوتية وعقد القران التى تضمن حق الزوجة بتلقيح بيضاتها بحيوانات منوية من الزوج.