ثق دائمًا في تصفية حسابات القدر، فلا تقلق …..

مصر      أسيوط

قلم    /  نيفين

 

فالحياة ليست ساحة عشوائية تُدار بالفوضى، بل مسرح دقيق تُكتب مشاهده بحكمة تتجاوز إدراكنا اللحظي. ما يبدو لنا خسارة، قد يكون إعادة ترتيب، وما نشعر أنه انكسار، قد يكون تصحيح مسار. القدر لا يُصفّي حساباته معنا عبثًا، بل يُنقّي أرواحنا من شوائب التعلّق، ويعيد تشكيل وعينا ليكون أكثر نضجًا واتزانًا.

في لحظات الارتباك، حين تتزاحم الأسئلة ولا نجد إجابات، يعمل القدر بصمت. يسحب من طريقنا وجوهًا اعتقدنا يومًا أنها السند، ويكشف لنا حقائق كنّا نغض الطرف عنها بدافع الثقة أو الخوف من المواجهة. هنا تحديدًا، تبدأ أعظم دروس الوعي: أن ما يغادرنا، لم يكن يومًا جزءًا حقيقيًا منّا، وأن ما يُؤخذ منا، إنما يُرفع لنرتقي.

الإعلام الحقيقي لا يقتصر على نقل الحدث، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة ما وراء المشهد. وهنا تتجلى الصورة الإعلامية الواعية؛ تلك التي لا تنخدع بالبريق المؤقت، ولا تُساق خلف الانفعالات السطحية، بل تُدرك أن خلف كل مشهد إنساني قصة أعمق، وأن خلف كل سقوط بداية مختلفة. إن من يمتلك هذا البُعد في الرؤية، يستطيع أن يحوّل الألم إلى رسالة، والتجربة إلى قيمة، والانكسار إلى منصة انطلاق.

حين نؤمن بأن للقدر “حساباته الدقيقة”، نُدرك أن العدالة لا تغيب، وإن تأخرت، وأن التوازن سيعود، وإن اختلّ مؤقتًا. هذه القناعة لا تُضعفنا، بل تمنحنا ثباتًا هادئًا، يجعلنا أقل انفعالًا وأكثر وعيًا، فنُحسن قراءة الأشخاص، ونُجيد اختيار مواقعنا، ونُتقن الصمت حين يكون أبلغ من الكلام.

وفي عالم يموج بالتغيرات، تظل أعظم قوة يمتلكها الإنسان هي قدرته على التسليم الواعي، لا الاستسلام الضعيف. التسليم الذي يُبقي القلب مطمئنًا، والعقل حاضرًا، والرؤية واضحة، مهما تعقدت الظروف.

ختامًا…

ليس كل ما يُؤلمك خسارة، وليس كل ما تفقده نهاية، فهناك دائمًا يد خفية تُعيد ترتيب المشهد لصالحك، حتى وإن لم تُدرك ذلك الآن.

قد يعجبك أيضًأ