زلزال أمريكي في بكين

 

مصر    أسيوط

بقلم     محمد سعد البنا

قمة ترامب-شي في بكين (مايو 2026)

جاءت زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التاريخية إلى الصين في مايو 2026

لتضع أسساً جديدة للعلاقة بين أكبر قوتين في العالم وسط أجواء دولية مشحونة

ويمكن تلخيص أبرز نتائجها في المحاور التالية :

1. المحور الاقتصادي : “هدنة المليارات”

تمديد الهدنة التجارية تم الأتفاق على تمديد وقف إطلاق النار في حرب الرسوم الجمركية مع وعود صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية والطاقة (النفط والغاز) لتقليص العجز التجاري الأمريكي.

صفقات طيران : إبرام اتفاقية لشراء الصين نحو 200 طائرة بوينج وهي خطوة استهدفت تهدئة الأسواق رغم كونها دون سقف التوقعات الضخم.

2. المحور التكنولوجي : “صراع الرقائق”

أشباه الموصلات : شهدت الزيارة ضغوطاً أمريكية مكثفة بشأن “العناصر الأرضية النادرة” وفي المقابل سعت بكين لتخفيف القيود على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة (مثل Nvidia H200)

إلا أن هذا الملف ظل عالقًا دون اختراق جوهري.

استثمارات مشتركة : مشاركة رؤساء شركات كبرى مثل (Apple وTesla) في الوفد عززت من استمرارية سلاسل الإمداد التكنولوجية رغم التنافس المحموم.

3. المحور السلمي والعسكري : “توازن حذر”

ملف تايوان : وجهت الصين تحذيرات شديدة اللهجة من “سوء التعامل” مع قضية تايوان معتبرة إياها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه خاصة بعد صفقات السلاح الأمريكية الأخيرة لتايبيه.

الأمن البحري : تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة مع محاولة إيجاد صيغة لإدارة النزاعات في بحر الصين الجنوبي لمنع أي اصطدام عسكري مباشر.

4. الصعيد الدولي : “أزمة الطاقة والشرق الأوسط”

وساطة في ملف إيران : بحث الزعيمان أزمة إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط العالمية حيث ضغط ترامب على “شي” لاستخدام نفوذه لدى طهران لضمان تدفق الطاقة.

الرسالة الدولية: أظهرت القمة أن “الدبلوماسية الشخصية” بين ترامب وشي لا تزال هي المحرك الرئيسي لمنع انهيار النظام العالمي رغم وجود “انفراجة مُدارة” تفتقر إلى الثقة العميقة.

وختاماً الزيارة لم تحل كافة الخلافات الجذرية لكنها نجحت في “تجميد” التصعيد مما منح الاقتصاد العالمي فرصة لألتقاط الأنفاس وسط عواصف جيوسياسية عاتية.

قد يعجبك أيضًأ